السيد كمال الحيدري

391

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

شَىْءٍ « 1 » ، تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ « 2 » . في ضوء هذه المقدّمة المختصرة التي تدلّ على وجود عالمين أو نطاقين وجوديين لكلّ منهما خصائصه التي تميِّزه ، سيكون من الطبيعي أن يكون ثَمَّ مظهر للاسم الأعظم على صعيد كلّ درجة من هاتين الدرجتين الوجوديّتين . وما دام البحث يتحرّك على مستوى بناء التصوّر التمهيدى للفكرة ، فما يستفاد من الأخبار النبوية الشريفة وتلك الصادرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّ الصادر الأوّل الذي خلقه الله سبحانه هو نور خاتم النبيّين محمّد صلّى الله عليه وآله . فهذا النور هو مظهر الاسم الأعظم في ذلك النطاق الوجودي . الروايات الدالّة على ذلك كثيرة ، لكن ربّما كان أبرزها النبوىّ المروىّ عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، في الرواية التي يقول فيها جابر : قلت لرسول الله صلّى الله عليه وآله : أوّل شئ خلق الله ما هو ؟ فقال : نور نبيّك يا جابر خلقه الله ، ثمّ خلق منه كلّ خير . فالله سبحانه هو الخالق : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ « 3 » ، وقد خلق أوّل ما خلق نور النبىّ صلّى الله عليه وآله ، وبتوسّط هذا الصادر الأوّل أو المخلوق الأوّل الذي هو نور النبي ، خلق منه العرش ، ثمّ خلق منه الكرسي ، ثمّ خلق منه حَمَلة العرش وسكنة الكرسي ، ثمّ القلم واللوح والجنّة والملائكة والشمس والقمر على ما يحكيه النصّ الروائي تفصيلًا . بحسب هذا التصوّر أوّل ما خلق الله سبحانه على مستوى عالم الغيب والملكوت وعالم الأمر ، هو نور خاتم النبيّين محمد صلّى الله عليه وآله ، وهذا هو مظهر اسمه الأعظم . وبذا انتهت الحصيلة إلى وجود الاسم الأعظم ، ثمّ مظهر

--> ( 1 ) يس : 83 . ( 2 ) الملك : 1 . ( 3 ) الرعد : 16 .